الشيخ عباس القمي
48
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
الجميع ، وأكثر ما يستعمل المراء والجدال في المسائل العلمية والمخاصمة في الأمور الدنيويّة وقد يختصّ المراء بما إذا كان الغرض إظهار الفضل والكمال والجدال بما إذا كان الغرض تعجيز الخصم وذلّته ، وقيل : الجدال في المسائل العلمية والمراء أعمّ إلى غير ذلك . وروي انّ الجدال بالتي هي أحسن هو ما أمر اللّه تعالى به نبيّه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت وإحيائه له فقال اللّه تعالى حاكيا عنه : « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ » « 1 » الآية ، فقال اللّه تعالى في الردّ عليهم قل يا محمد : « يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها » « 2 » الآيات ، وأمّا الجدال بغير التي هي أحسن أن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا تردّه بحجّة قد نصبها اللّه تعالى ولكن تجحد قوله أو تجحد حقّا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد ذلك الحقّ مخافة أن يكون له عليك حجّة لأنّك لا تدري كيف المخلص منه « 3 » . مدح ترك المراء الكافي : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا تمارين حليما ولا سفيها فانّ الحليم يقليك والسفيه يؤذيك « 4 » . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا كميل إيّاك والمراء فانّك تغري بنفسك السفهاء إذا فعلت وتفسد الإخاء « 5 » . وقال عليه السّلام : من جالس الجاهل فليستعدّ لقيل وقال « 6 » . باب ما جاء في تجويز المجادلة والمخاصمة في الدين والنهي عن المراء « 7 » .
--> ( 1 ) سورة يس / الآية 78 . ( 2 ) سورة يس / الآية 79 . ( 3 ) ق : كتاب الكفر / 48 / 167 ، ج : 73 / 400 . ( 4 ) ق : كتاب الكفر / 48 / 168 ، ج : 73 / 406 . ( 5 ) ق : 17 / 11 / 74 ، ج : 77 / 268 . ( 6 ) ق : 17 / 14 / 78 ، ج : 77 / 285 . ( 7 ) ق : 1 / 22 / 102 ، ج : 2 / 124 .